أحب تلك المشاعر…
أحب صدق الحديث، أسمعه فيتجسّد في خيالي صورةً ناطقة، ثم أراه شاخصًا أمامي، فيتحوّل إلى فعلٍ ملموس.
أحب الكلمة الطيبة، تخرج من القلب فتحرّك ما خَبَا في داخلي، توقظ محبةً دفينة، وتجعل روحي تُبصر نورًا غائبًا، وأنفي يشتمّ نسمات فجرٍ عليلة في غير أوانه.
أحب الفرحة التي تجعلني أبتسم، فيعلو صوتي مترنّحًا كطفلٍ أنسته السعادة ما حوله.
أحب الثقة التي تسكنني، فأنشد كلماتي بصوتٍ يملؤه الفخر والعزّة، ترجُّ أصداءه الأسماع.
أحب دفءَ القلوب حين تبوح، فتلقى قلبًا منصتًا، وعينًا شاخصة، ويدًا حانية، وحضنًا يتّسع لي.
أحب دعاءً صادقًا، يخرج من قلبٍ مُحسَنٍ إليه في غياب صاحبه، كزهرةٍ خفيّة تنشر عطرها في ليلٍ لا يراها فيه أحد، لكنّ السماء تراها.
أحب برًّا لا يُمليه واجب، فأرى الدموع تتلألأ في عين المبرور.
وأجمل ما أحب… أن أرى السعادة تغمر قلوب أولادي، ببسيطٍ أحضرته، أو ثمينٍ وعدتُهم به.
وكم أحبّ ما يثير وجداني، مشهدٌ يحرّك داخلي:
عطفٌ حانٍ على فقير،
وفخرٌ يملأ القلب عند لحظة نصر،
وبهجةٌ غامرة حين يزهر جهدي،
وسعادةٌ مفاجئة تهلّ بلا انتظار،
وشفقةٌ صادقة تذرف الدموع لمن يستحق.
أحب كثيرًا شعور العطاء، حين تبذل فيقع عطاؤك في يد محتاج، أو — إن شئت — في موضعه الحق.
وكم هو جميلٌ شعور العفو، حين تعفو عن مسيء، فيوقظ عفوك خجله وحياءه، فيتقرب إليك بروحٍ ندية.
أحب تلك المشاعر… فهي صورتي الطبيعية.
