بين هيمنةٍ مأزومة.. وأطماعٍ موهومة
في عالمٍ تتزاحم فيه القوى الكبرى على قمّة لم تَعُد تتّسع للجميع، تقف أمة العرب والمسلمين عند مفترقٍ من الوعي، مشوشة الملامح، تائهة الوجهة، منهكة الفكر… يتلاعب بها من دبّ دبيبَ النمل في خفاء، لا يُرى، لكنه يُسمَع صدى همسه في عقول النائمين.
في ركن من أركان الجغرافيا الإسلامية، رجل تشرب من أحلام المجد الغابر، لا ليُحيي حضارةً عادلةً تُنير للعالم سبيل الرشاد، بل ليرتدي ثيابًا لا تليق بزماننا، فيتمثل سطوة معاوية، وعدل عمر، وفتوحات الفاتح… لكنه يُلبِسها جلدًا عثمانيًا بائدًا، فيبعث من الرماد إمبراطوريةً لفظها التاريخ، ليركب بها ظهر الحنين لدى الشعوب المتعبة.
أدار ماكينة الوعي بذكاءٍ شيطاني؛ فجعل من تيارات عابرة للأوطان صوتًا له في بعض بلاد العرب، ومن أحزاب متدثرة بالدين ذراعه في بلده، ومدّ الجسور مع قوى مذهبية في الإقليم، فأوهم الجميع أن مشروعه هو المخلّص من الهيمنة والتبعية، بينما هو لا يسعى إلا لهيمنة بديلة.
وفي خضم هذا الحراك، التقطت واشنطن الخيط، ورأت في مشروعه خطرًا على هيمنتها، فكان لا بد من قفازٍ جديد… فهندست هيلاري كلينتون ردة فعل تليق بإمبراطورية تخشى الأفول، وتدثرت بثوب الحرية، بينما هي تنسج شبكةً تُحكم الطوق على تلك الطموحات.
وهكذا، تحوّلت ساحات الشعوب العربية إلى رقعة صراع بين مشروعين:
أحدهما يُتقن دغدغة العواطف الدينية، ويعد بالعودة إلى ماضٍ يتوهج في الخيال،
والآخر يُحسن تسويق الشعارات الليبرالية، ويعد بالحفاظ على نظام عالمي يحتضر.
وبين هذا وذاك، تاهت الشعوب…
تفرّقت بين مؤيدٍ مخدوع، ومعارضٍ لا يملك بديلاً،
وتآكلت الأوطان بين مطرقة “الزعيم المُخلّص” وسندان “السيدة الأولى للهيمنة”.
لقد أُسقِط في يد الشعوب حين اكتشفت أنها كانت وقودًا لمعارك غيرها،
وأن صراع الكبار لا يُبقي ولا يذر،
وأن الحنين إلى المجد إن لم يُبْنَ على وعي، يتحول إلى لعنةٍ تمزّق الحاضر، ولا تُعيد الماضي.
إنها معركة اللاوعي في زمن الغفلة،
معركة لا يُخاض فيها بالسلاح، بل بالكلمات، بالمفاهيم، بالصور، وبالإعلام،
فمن ملك مفاتيح العقول... ملك الأرض.
أيتها الشعوب، استفيقي،
فلا تُباع الأوطان إلا في غياب وعي أصحابها،
ولا تُستعاد الحضارات
إلا حين تستيقظ العقول.

ليه اسمك كذا يحسسني انك بس تتكلم عن السياسة