أنا المصري... لا أخجل
حتى وإن أنكروني، حتى وإن توارَت ملامح هويتي خلف ركام الزمن، أصرخ من أعماقي، من تحت أنقاض الخذلان، وأتساءل: من أين تسلّلت أنفاسي إن كان هواء الوعي قد اختفى؟
حاولت أن أجد عذرًا واحدًا للبقاء دون أن أموت، لكنّي أيقنت... أن البقاء في هذا الركام يحتاج إلى قوة، لا إلى أعذار.
أسندت رأسي على صخرٍ لا يلين، فذكرني بمجدٍ دفنوه ذات غفلة.
نظرت إلى الأعلى، فرأيت صخرًا آخر يحجبني عن السقوط الكامل، صخرًا يحول بيني وبين هاويةٍ لا قرار لها.
قلت لنفسي: ما أعظم هذا الصخر!
صخر يحميني من ركام، كأنما هو حلمٌ يتجلى لي، يدفعني صوب وعيٍ جديد، يفسّر أوتادي، يزرع فيّ جذورًا ما عادت تعرف الجهل طريقًا.
أوتادي نفضت عنها غبار الظلام، ورفعت راية العلم فوق كل الأجيال.
أنا ابن حضارةٍ أيقظت العلم في الأرض، علمٌ لم يخمد عبر الأزمان.
فلكٌ، وهندسة، وطب… ارتقت حتى لامست حدود الأديان.
وكتابةٌ، وزراعةٌ، وشغفٌ لا يهدأ… في بناء الإنسان والعمران.
أقول لنفسي: لا تخف، فنحن لم ننتهِ، ولم نفنَ.
سننجو من هذا الخذلان، كما نجونا من قبل.
الهكسوس الجدد لن يدركوا أن في الركام يسكن أحمس جديد.
سأنتفض، لا من أجل الانتفاض، بل لأستعيد أوطاني…
أوطانًا مزّقها وعيٌ لا يسمو فوق الحذاء.
حذائي… من ذهب.
صنعته يدٌ ماهرة، لا تُقاس بالعُمر بل بالعزم.
بلادي، أحضرت صخرًا… فأنطقته دون بيان.
أحضرت وعيًا… فجعلت منه رقيًّا يليق بالإنسان.
أبصرت نورًا يومض من بعيد، لا يخبو ما دام في يدي أداة.
أداتي… قلم في جيبي، أخرجته قبل اندثاري،
لأخطّ به ما خطر في خاطري،
ما يصلح أن يكون وعيًا… لبقاءٍ لا يفنى.
أنا باقٍ، وإن فنِي من حولي كل شيء.
أنا وعيٌ يقظ، يحمل ما تبقى من علم الأجداد
وأبعثه في كلماتي .
