الدين بين الفهم والتطبيق
أحسست بالبرد القارص يتخلل إلي أصابعي وأحاول جاهدا أن أجد طريقة لتدفئة حتى إحداها وإذا بباب الشقة يطرق وأنا بين النوم واليقظة ، فتنبهت للطرق والنداء إنهم أصدقائي ما الذي أتى بهم ، فلعلهم هم واشتد الطرق فذهبت للطارق إنهم هم أصدقائي ، احبائي المقربين إلي ، بلفهة واستعجال المغمور المندفع ، هل مازلت بملابس نومك ، لما لا ، أنا القائل، رد كبيرهم لترتدي ملابسك فقد تأخرنا على الحفل ، حفل ماذا ،
نقول لك في الطريق سننتظرك بالسيارة ، وإذا بي أمام مسرح كبير وقد اجتمع لذلك عدد غفير ممن وقعوا على احترام الفن وحبه ودخلنا لنجد السيد راضي وقد وقف بجوار شباك التذاكر يوقع للزائرين على تذاكرهم ، وكانت المسرحية جميلة واستغرقت من الليل ثلثاه ، وضحكنا وعمت السعادة قلبي فهذه هي المرة الأولى التي أرى فيها الفنانين وجها لوجه ويوقعون على التذاكر وارى السعادة في عيون الحاضرين ، لما لا نعود إلى الشقة فالفجر أوشك وغداً محاضرتي الأولى في التاسعة صباحا والدكتور علي الجندي يغلق خلفه باب المدرج ولا يسمح لنا بالدخول ، لأذهب للنوم فقد خالط عيني النعاس ، لنعود رجاءا ، قلتها بصوت يملأه السعادة والفرحة ، وتحت إلحاحي الشديد ، اعادوني إلى أول الشارع الذي أسكن فيه قبل النزول ألا تخبروني متى يتكرر هذا اليوم الجميل فأنا لم أشعر بتلك السعادة من قبل وسعادتي تكمن في صحبة قلما تجتمع وفرقة كاملة من خيرة فناني مصر جاءت لترسم ضحكة على شفاة كل الحاضرين وجميعهم يشاركونني نفس الضحكة التي ملأت أرجاء المسرح وكيس الفشار بكرتونته التي تشبه الصندوق وقطرات المطر التي تتساقط وكأن السماء تشاركني سعادتي ، قلتها بصوت عال متي يتكرر هذا اليوم وهذه الصحبة تجتمع ، علت ضحكاتهم في اليوم الآخر من العام الجديد ألا تدرك حقا ما تقول إنه نهاية عام وبداية عام جديد ، صدقا سأنتظر هذا اليوم ولو بعد حين ، هكذا قلت ،وذهبوا من حيث أتوا ، ومشيت على استحياء عللي لا أيقظ النائمون وأخرجت مفتاحي وفتحت الباب وإذا بعصا المكنسة مرفوعة في وجهي وكأنها بندقية جندي أستعد تمام الإستعداد لقتل عدوه فأنتبهت لها محاولا بلا جدوى تفاديها أن تضرب وجهي وإذا به يضربني علي رأسي ، قلت بصوت يملأه الغضب لماذا شيخ علي قال بصوت قاس سأقيم عليك حد الله ، حد الله قلت مستغربا ، قال اتشاركهم أعيادهم ، قلت ولما لا ، أللفرح ميعاد ، هل حقا حددوا موعداً للسعادة أنه يوم سعيد مر بحياتي ولم يحدث لي منذ ولادتي حتى الآن وأنا في الجامعة أشقى بين المحاضرات والمذاكرة والعمل ، لما لا أسعد نفسي يوما ، هل حقا لا تدرك ما أنت فاعله ، وربي لا أدرك سوى أني سعيد ، قالها بعد أن اوسعني ضربا ، فأحس من صوتي أن حدود الصداقة قد سقطت ، وأن الآتي لابد غضب ، فقال لي اليوم يسمى الكريسماس . وما لي أن أفرح في أي يوم أشاء أنا قلت ، وادخل الفرحة علي من حولي وهل أخبر ك ربي بأن تفسد علي سعادتي. أاخبرك ربي أنك من تقيم حدوده ، لما لا نملأ الدنيا بضحكاتنا ولما لا ننشر السعادة في صدورنا وفي صدركل من جالسناه ، صمت صديقي ونظرت إليه غير آبه بما قال ولا فعل ، خشية أن يخرجني من شعور السعادة . كلما أتذكر هذا اليوم ، لا أتذكر سعادته بل أتذكر كيف استطاع الفهم المغلوط أن يفسد سعادتي.
