الإنسانُ المُعاصر... وضَجيجُ الصُّورة
كلُّ ما تعلَّمتُهُ في المدارسِ، والجامعاتِ، والبيئةِ، والعُرفِ، والتقاليدِ، والعقلِ الجمعيِّ، هو نِتاجُ فكرٍ شَرقيٍّ مَحضٍ، يَحمِلُ بين طيّاتِه معانيَ روحيَّةً خالِصةً، تَربِطني باللهِ، والإنسانِ، والحيوانِ، والنباتِ، وحتّى الجماد.
فمَخرَجاتُ عقلي شَرقيَّةٌ بامتيازٍ... وأفتَخِر.
ولكنْ، رغمَ هذا، أجدُ في حضارةِ الصُّورةِ ما عَجزتْ عن الوصولِ إليه حضاراتي الثلاث: الفِرعونيَّة، والقبطيَّة، والإسلاميَّة.
ولستُ أقولُ ذلك مُجاملةً لها، بل اعترافًا بأنَّهم بنَوا واقعًا ماديًّا قويًّا، في الوقتِ الذي غَفِلْنا فيه عن تحويلِ الروحِ إلى حضارةٍ، والقِيَمِ إلى أنظِمَةٍ.
أنا... امتدادُ الكَلِمَة
أردتُ أن أُطْلِعَكَ على خَلفيّتي...
أنا لستُ مجرَّدَ نِتاجٍ بيئيٍّ أو ثقافيٍّ عابِر، أنا امتدادُ حضاراتٍ تجمَّعتْ داخلي، وأنت – يا صاحبي – مَن أذِنَ لها أن تَخرُج.
أنا امتدادُ كلمةِ السَّماءِ إلى الأرض، أنا ابنُ آدمَ، ونوحٍ، وإبراهيمَ، وعِمران، حِكمةُ إدريسَ تجلَّتْ في كلماتي، دعاءُ موسى في مُناجاتِهِ كان دُعائي، طهارةُ مَريمَ تمثَّلتْ في خُلُقي، محبَّةُ عيسى في قلبي، وصدقُ محمّدٍ وأمانتُهُ ظَهرا في عِباراتي.
أنا لا أكتُبُ فكرًا فقط، بل أَنفُخُ في الطينِ وعيًا، وروحًا، وذاكرةً.
رسالتي لنفسي، ولكلِّ إنسان
لا تَخشَ أن تكونَ مُختلفًا، فرُبَّما اختلافُكَ هو البَصمةُ الباقيَةُ مِن نِداءٍ سماويٍّ نُفِخَ فيكَ منذ الأزل.
تأمَّلْ... واسألْ نفسَكَ: هل ما أُؤمِنُ بهِ نابِعٌ منِّي؟ أم أنّهُ صدىً لأصواتٍ مَضَت؟
تأمَّلْ... فقد تكونُ أنت الكَلِمةَ التي وُلِدَتْ لِتُوقظَ العالَم، لا لِتُكرِّرَ صدى العالَمين.

شكرا لمروركم الكريم
الفروقات التي بيننا هي التي تصنع الهوية … الاهم من دلك ان نتقبل بعضنا البعض 🤍