حين يتكلّم القرّاء… ويصمت الكاتب حمدي المصري
هناك لحظة لا يعود فيها الكاتب هو المتكلم… بل المستمع.
لحظة تتكلم فيها - التعليقات - ، ويصمت فيها المقال.
في هذا النص، لم أكتب رأيي — بل كتبت ردّ فعلي على ما قاله القرّاء:
بين من سأل، ومن انتقد، ومن أثنى، ومن انفجر بنقاش.
مقال منكم… وفيكم… وعنكم.
فتعالوا نقرأ سويًا:
ماذا قال القرّاء؟ وماذا قالت الكلمات عنهم؟
اكتب لي رأيك… فقد تكون أنت صوت المقال القادم.
في زاويةٍ من هذا الفضاء الرقمي، لم أكن أظن أن كلماتي ستلامس قلوبًا لا أعرف أصحابها، لكنها فعلت.
وما كنت أرجو أكثر من أن أكتب، فإذا بي أقرأ…
أقرأكم أنتم.
أرى روحًا فذّة تقف أمامي...
قالها أحدكم، وكأننا التقينا يومًا في مرآةٍ داخليةٍ لا يرى انعكاسها إلا الواعون.
وأقول له: بل أنا رأيت في تعليقك انعكاسًا لنفسٍ تشتاق للفهم، كما أشتاق.
هل استعنت بالذكاء الاصطناعي أم هذا اجتهادك؟
سؤال نبيل، لا يقلل بل يوقظ،
والجواب: ربما أكتب بالحبر الرقمي، لكن لا يكتب الروح إلا من ذاق لهيبها.
أنا فقط أستعين بأداة… لكن القلم وحده لا يُبدع دون ألم.
هذا واقعي جدًا، إذ تقمع أفكارك داخل بلدك، فتهرب عنها إلى من مدّ لك وهمًا جميلاً
نعم، وهذا جوهر ما يوجعني.
نحن لا نهرب، نحن نُنفى دون أن نغادر.
نُطارد بأفكارنا قبل كلماتنا، فنتنفس من ثغرة الخيال.
المقال رائع… ولكن أين التوثيق؟
حقك، وأتفهم.
كلمة دون دليل كصوت في الصحراء… يسمعه من عطش، ويكذّبه من تشبع.
وأعدك أن أجمع بين الرؤية والفِهرس، بين الإلهام والمصدر.
هذه مسرحية
بل صراع حقيقي
كلاهما!
كم أحب هذا الجدل، كم أشتاق أن أُحرّك الفكر لا أن أُرضيه.
فأنا لا أكتب ليفرحني التأييد، بل لأوقظ ما ترسب في العقل من سباتٍ جميل.
هناك قتلى، هناك صور، كيف تقول لا يوجد؟
وأقول: نعم، هناك دم، وهناك موت، وهناك دعاية…
لكن الأهم: من يحدد من هو المجرم، ومن هو الضحية؟
هل الكاميرا صادقة دائمًا؟ وهل ما يُعرض علينا هو كل ما يجري؟
في كل مرة أحاول الكتابة، تنهال عليّ خواطر لا أستطيع ترتيبها
صدقني، أنا أيضًا.
كل كاتبٍ هو بحرٌ يحاول أن يضع المحيط في كأس.
لكن لا تيأس… اكتب، ولو سطرًا، فالفوضى خير من الصمت.
هناك تناقض بين مقالك هذا ومقال سابق
جميل أنك تلاحظ.
أنا لا أتهرّب، بل أقرّ: أنني إنسان.
وليس في الفكر تناقض دائمًا، بل تطوّر، وتوسّع، وربما... ندم نبيل.
العرب؟ أين العرب؟ وأين اليمن؟
أناديهم من داخلي، وأرجو ألا أكون أحد من نسيهم.
فمن ينكر "ممالك حمير"، كيف يفهم "الهوية"؟
ومن لا يبكي على اليمن، كيف يُحسن البكاء على غيره؟
هل الحياة تُعاش أم تُحلم؟
سؤال أجمل من الجواب.
لكن لعلها تُعاش بحلم… أو تُحلم بحياة…
وفي كلا الحالين، نحن نحاول أن لا نموت قبل أن نعيش.
الختام:
أصدقائي،
لم أكتب هذا المقال لأُخبركم بشيء، بل لأسمعكم أنتم.
فمن بين التعليقات، وجدت حوارات لم أكن أجرؤ على فتحها،
ونقدًا رفعني… لا أسقطني.
أنتم تكتبونني من حيث لا تدرون.
فشكرًا لأنكم تعلّمونني كيف أكون كاتبًا،
لا فقط لأنني أكتب… بل لأنني أسمع.
بقلمي… وأصواتكم.

كشخص يحب القراءة ولكن يعجز عن الكتابة، اعجز عن ايجاد الكلمات وانا ابحث داخل عقلي حتى كتابة هذا النص اخذ من وقتي وانا افكر في انتقاء المصطلحات لكنك الهام وحديثك عن عدة مواضيع من اهتماتي يعطيني شعور بايجادي لشخص يلامس افكاري بحميمية ورابطة مثل هذه أؤمن انها هدف من اهداف الكُتاب. 🤍
كلام القلوب كالسهام الصائبة.