دعوة من قلب اللاوعي
ماذا لو اجتمع كل مثقفي ودعاة الوعي، ومَن رأَوا الوعي في بلاد ارتسم الرقيُّ الحضاريُّ على عقولهم، وشفاههم، وشوارعهم، وملابسهم، حتى مرحاضهم؟ ماذا لو نشرنا هذا الوعي بين أبناء بلادنا الذين أضناهم اللاوعي، فجعلهم أقرب إلى التبلّد منهم إلى العمل، وأميل إلى الجهل، فأخرجهم من دائرة نور العلم إلى دائرة ظلمة العقل؟
لقد بلغ بهم اللاوعي حدًّا لا يستطيعون معه التمييز بين الغث والثمين، وجعل منهم قطيعًا يقوده من يتلاعب بوعيهم. أظن أن أصحاب الوعي قد هجروا ديارنا إلى ديار الوعي والحضارة والرقي، حيث احترام النفس والعقل والذات والحرية، ورفضوا ــ عن رضًا ــ العودة إلى ديار ملأها اللاوعي.
إنها دعوة من قلب يملؤه الوعي بما يدور حوله من مظاهر اللاوعي العلمي، والصحي، والثقافي، والاجتماعي؛ فقد شمل هذا اللاوعي كل مناحي الحياة، سيدي، بل وصل بهم إلى اللاوعي الديني.
ماذا تنتظر؟ ضع قدمًا على سبيل الوعي، فترقى بنفسك وبمَن لهم فضل عليك، وإن كان فضلًا معنويًّا، لتمدّ يدك إلى عقل وقلب آثر ألّا يقف موقف المتفرج، وفضّل أن يشارك في لعبة الوعي.
