بقايا الحضارات… وجثة العالم المسروقة
في فرنسا، يعلو متحف اللوفر كهيكلٍ نُسج من أحلام المستعمرين، يعرض تماثيل من مصر، ونقوشًا من آشور، ومجسمات من روما واليونان، وكأنه مخزن لما تبقى من الذاكرة الإنسانية المنهوبة.
وفي إنجلترا، يتمدد المتحف البريطاني كجسدٍ ثقيلٍ يحمل حجارة من كل أرضٍ لم تكن لهم،
منحوتات فرعونية، أعمال فنية هندية، ألواح بابلية، مخطوطات إسلامية، رموز بوذية، ورؤوسًا قُطعت من المعابد لتُعلّق خلف الزجاج.
وفي ألمانيا، يقف متحف بيرغامون شاهدًا على جريمة هندسية، وقد انتُزع مذبح "برغامون" العظيم من جذوره في الأناضول ليُعرض كقطعة أثاث في قلب برلين.
وفي إيطاليا، حيث وُلدت روما، لا تزال الكنوز تُعرض في الفاتيكان، لكن كثيرًا من مجدها موجود في عواصم أخرى، بأسماء أخرى، بلا روح.
وفي أمريكا، امتدت أذرع المتاحف الكبرى، من نيويورك إلى كاليفورنيا، تقتني ما لم تُنتجه، وتعرض ما لم تعرفه، وكأنها تراكم "عظام العالم" في قبوٍ مزخرف.
وفي روسيا، كما في النمسا، وهولندا، وحتى في اليابان، جُمعت أجزاء من الحضارات كأنها طوابع بريد، لا رسائل حياة.
فأين روح الحضارة؟
هل يستطيع اللوفر أن يمنح تمثال حتشبسوت ظلّ السلطة؟
هل يفهم البريطانيون نقوش ملوك آشور كما فهمها الكهنة؟
هل تُدرك متاحف أمريكا معنى الحرف العربي في مخطوطات الأندلس؟
لا.
لقد نُهبت الحضارات. نعم.
ولكن، ما نُقل منها ليس الحضارة، بل جثتها.
إنها بقايا، أحجار، قطع فنية،
ولكن الروح بقيت حيث وُلدت: في مصر، في العراق، في سوريا، في الهند، في الصين، في قلب أفريقيا، في رُبى الأندلس.
كأن هذه الشعوب القديمة جمعت كنوزها، وحفظتها من الزوال، ثم سلّمتها — دون وعي — لمن سينهبها.
وكأن العقل الإنساني الحضاري، في صورته الغربية، لا يعرف طريق المجد إلا عبر السرقة المحكمة والتأريخ الانتهازي.
وما أشدّ المفارقة:
هم يحفظون "تراثنا" في قاعاتهم، ويكتبون على الجدران أنهم أنقذوه من النسيان!
لكنهم لا يدركون أنهم، في لحظة النهب، خسروا أثمن ما في الحضارة: معناها.
يا أيها الإنسان… استيقظ!
ما تراه في المتاحف ليس ملكًا لبريطانيا ولا لفرنسا، ولا لأمريكا ولا لأي دولة
ما تراه هو تراثك الإنساني المشترك
هو ما كتبه أجدادك حين كانوا يعبدون الشمس، أو يكتبون في الطين، أو ينقشون الحجر، أو ينشدون الحكمة.
استيقظ…
فهذه البقايا وُضعت في المتاحف، لتشهد لا على عظمة من سطا عليها،
بل على ضعفه … حين عجز أن يصنع مثلها،
فنهبها، وافتخر بعرضها،
ظانًّا أن الحضارة تُمتلك بالاقتناء، لا بالإحياء.
من القادم؟
كأنهم حفظوا الآثار… لا حبًا فيها، بل ليحرسوها لمن سيأتي من بعدهم.
كأنهم، وهم ينهبون كنوز الفراعنة وبابل والهند والأندلس، كانوا — دون وعي — يخزنونها لناهبٍ آخر، سيسطو على سطوتهم كما سطوا هم على سطوة من سبقهم.
لقد خُزنت الحضارة كجثة محنطة في متحف، كُتبت أسفلها تواريخ ودول… لكنها، في صمتها، تشهد على القادم لا على الماضي.
من القادم الذي سيملك "كلمة الغد"؟
من الذي سيُخاطب العالم وتأتمر له الدول؟
من الذي سيقف في قاعات الأمم، فيلقي أوامره، وتهرع الأمم لتنفيذها؟
من الذي سينهب، لا الأحجار هذه المرة، بل ما جُمع منها في عواصمهم؟
من الذي سيُصدر فرمانًا جديدًا، فتُفتح له أبواب اللوفر، والمتحف البريطاني، والفاتيكان… دون طلقة واحدة؟
أيها القارئ... أيها الغافل... أيها المتخم بالأمان الزائف... استيقظ !
فالدول التي نهبت آثار العالم لن تكون بمنأى عن النهب.
لأنها هي من وضعت قواعد النهب،
وهي من شرعنته تحت راية "الحداثة" و"الحماية"،
وها هي اليوم تجلس فوق كومة من الكنوز، دون أن تدري أنها كنوز قابلة للمصادرة.
تلك دائرة النهب التي بدأوها هم،
وسيدور الزمان عليهم بها.
فما بُني على النهب، لا يُحفظ بالعدالة،
وما سُرق من الروح، يعود على أصحابه ككابوس لا يُغلق جفنه.

و ماذا عن فرنسا حين جمعت جماجم شهداء لتزيين متحف
لم تكتفوا بنهب الخيرات و جمع اجزاء من الحضارات من اجل متاحفهم التي تخلو من حضارتهم و اصولهم و ماضيهم القذر
انما كدسوه بجرائم افعالم الشنيعة الاف الجماجم تحكي بشائعهم وحوش فوق الارض طغى بهم الحال ظنوا انهم ملوك العالم
والملك لله وحده