مسرحية إيران وإسرائيل... والبطل الذي أنقذ العالم
في زمنٍ تاهت فيه الحقائق، وتقدّمت فيه السيناريوهات على الوقائع، عُرضت واحدة من أكثر مشاهد السياسة تشويقًا وإتقانًا…
حرب لم تكن حربًا، وصواريخ لم تكن للقتل، وبطل هبط من سماء التغريدات.
بطل اسمه: ترامب.
المشهد الأول: تمهيد بالنار
الأرض تغلي توترًا:
وزير الخارجية الإيراني يطير إلى موسكو.
ستارمر يُجلي رعاياه من إسرائيل.
ماكرون يرسل طائرات عسكرية لإخلاء الفرنسيين.
قطر تغلق مجالها الجوي فجأة.
أمريكا تُحذر رعاياها في الخليج، وتُخلي بعض قواعدها.
الكل يتأهب لنهاية العالم…
لكن خلف الستار، كانت بداية العرض.
المشهد الثاني: الضربة الاستعراضية
قاذفات بي 2 الشبحية تنطلق بهدوء كأنها تتحرك فوق السحاب لا فوق الدول.
تُقصف منشآت فوردو النووية الإيرانية.
ولا رد فعل دولي غاضب، بل صمت مدوٍّ كأنه جزء من السيناريو.
إيران ترد فورًا — لا تصعيد، بل رد محسوب —
تقصف قاعدة العديد في قطر وعين الأسد في العراق.
صواريخ بلا قتلى، ودماء بلا دم، ودخان بلا نار حقيقية.
كل شيء محسوب بدقة: وكأنك تشاهد عرضًا عسكريًا منظمًا، لا حربًا حقيقية.
المشهد الثالث: إسدال الستار
وفجأة… يظهر "البطل":
دونالد ترامب، في دور البطولة المطلقة، يعلن من على منصة "تويتر":
> "تمت العملية بنجاح… وانتهت الحرب."
فتعود الكاميرات لالتقاط صور الزعيم المغوار،
ويتنفس الإعلام الغربي… ثم يُعلن:
"لقد أنقذ ترامب العالم من حرب نووية."
الممثلون وأدوارهم: من أدار المسرحية؟
الولايات المتحدة – المخرج والمنفذ، وحدها تعلم متى يُرفع الستار ومتى يُسدل.
ترامب – البطل الذي يدخل في المشهد الأخير لإنقاذ الجميع… ويقطف المجد وحده.
إيران – الممثل الذي يرفع صوته، ويُجيد الأداء الصاخب، لكنه لا يخرج عن النص.
إسرائيل – الضحية الظاهرة، واللاعب الماهر، والمستفيد السياسي الدائم.
روسيا – شاهد في المشهد، وموزّع للإشارات، لا يقترب من الضوء لكنّه موجود في الظل.
أوروبا – الجمهور المتخوف، الذي يُخلي مقاعده قبل أن يُقصف المسرح.
قطر والعراق – خلفية المسرح، والديكور الذي تمر عبره الرسائل النارية.
كلمة إلى القارئ الواعي…
حين يصبح الدخان أكثر من النار،
وحين لا ترى في الحرب قتلى، بل كاميرات،
فأعلم أنك لا تعيش في حرب… بل في مسرحية محبوكة.
الوعي هو النور الوحيد في عالمٍ يغرق في الظلال.
لا تصدق البطل حتى ترى يده الملطخة خلف الستار.
ولا تُصفق إلا بعد أن تعرف: من كتب النص؟
ومن يحرك الخيوط في كواليس السياسة؟
فالوعي ليس رفاهية، بل نجاة.
والسؤال ليس: من ضرب؟
بل: من أرادك أن ترى هذا الضرب؟ ولماذا الآن؟

كانت فكرتي دائما هكذا منذ فترة طويلة، شعرت أن الوضع مُحاك بطريقة مُحكمة جداً، صحيح أنه يوجد جرحى وقتلى، لكن مقارنةً بما يحصل في غزة وما حصل سابقاً في سوريا، فالموضوع بأكمله مريب، ولم يبدو على الدولتين الذعر الصارخ والهجوم الشرس، عكس ما حصل في العالم العربي ويحصل الآن ايضاً، جميع ما فعلوه يبدو كسيناريو أسبابه كثيرة، وكل فترة يتجدد، لكن بنفس طاقم التمثيل، وبإعداد المخرج الذي لا يتزعزع، لست اقصد شخصاً معيناً بإسمه، مهما أختلف الأسم والوجه المعروض في العلن، فما وراء الستار، وتعليمات التمثيل والإخراج ايضاً، وصولاً الى الجمهور، ما زال بنفس حبكته ودراميته.
مع احترامي لا وجود للمسرحيات كل مافي الامر ايران تخشى تقدم اسرائيل نحوها من خلال الدول العربية لذا تهاجمها بكل قوة ونجحت في اعراف العالم انه ليس فقط اسرائيل في الشرق الاوسط قوية وانما ايران ايضاً قوية